ابراهيم الحيمر 

سيؤدي خفض أسعار 800 دواء إلى توسيع رقعة المستفيدين منها، إلا أن غياب ثقافة مرتبطة باستعمالها ما زال يشكل خطورة على المواطنين مما يستدعي التصدي له في إطار إصلاح المنظومة الصحية التي تباشرها الحكومة منذ عدة سنوات...

ينفق المواطن المغربي ما يناهز 500 درهم في السنة لاقتناء الأدوية، وهو مبلغ من الممكن أن يرتفع بعض الشيء في غضون الأشهر القليلة المقبلة مباشرة بعد الشروع في تطبيق مرسوم القانون المتعلق بمراجعة كيفية تحديد أسعار الأدوية الصادر مؤخرا في الجريدة الرسمية والذي سيتم بموجبه خفض أسعار 800 دواء بنسبة تتراوح ما بين 10% و60%. إلا أنه وعلى الرغم من ذلك، يظل هذا المعدل ضعيفا بالمقارنة مع دول الجوار من جهة وكذلك بالمقارنة مع ضرورة تحسين الظروف الصحية للمواطنين وخاصة الفئات المعوزة والتي تعيش في وضعية الهشاشة.  وعلاوة على ضعف المبالغ المخصصة لشراء الأدوية، وبالنظر إلى طبيعة هذه المادة التي تختلف عن كافة السلع المروجة بالأسواق، وإذا ما أمعنا النظر في استعمال هذه الأدوية، نجد أن جزء من الكميات المقتناة هو الذي يكون مجديا ويستعمل بالطريقة المثلى وفق الشروط المطلوبة، بينما يستعمل الجزء الثاني بطرق عشوائية فيما لا يستعمل الجزء الثالث منها لأسباب مختلفة بل والأكثر من ذلك يلقى به في القمامات وقنوات الصرف الصحي دون مراعاة أدنى شروط حماية البيئة.

فهذا الوضع ناتج أساسا عن غياب ثقافة دوائية مما يؤدي إلى انعكاسات سلبية سواء على مستوى صحة وجيب المواطن أو على مستوى نسبة تغطية المنشآت والأطر الطبية العمومية والخاصة للمواطنين، وهو الأمر الذي يعرقل تحسن المؤشرات الصحية التي لا تزال متواضعة جدا بالمغرب. وتتحمل كل الأطراف المعنية نصيبا من المسؤولية في هذا الوضع من صيادلة وأطباء ورجال التعليم والإعلاميين والمجتمع المدني وغيرهم وخصوصا الدولة التي يجب أن تبادر إلى اتخاذ بعض الإجراءات وإلى الإسراع بإخراج بعض النصوص القانونية المتعلقة بتنظيم هذا القطاع إلى حيز الوجود للحد من العشوائية التي يتخبط فيها.

إن أي إصلاح للمنظومة الدوائية ببلادنا لا يمكن أن يحقق نجاحا مهما إلا إذا ارتكز على محورين أساسيين: يقوم الأول على ضرورة رفع معدل الاستهلاك السنوي للفرد من الأدوية وذلك عن طريق مواصلة سياسة خفض أسعارها مع العمل على تعميم التغطية الصحية فضلا عن الرفع من قدرته الشرائية من أجل تحسين ظروفه الصحية والمعيشية في آن واحد. أما المحور الثاني، فيجب أن ينصب على نشر ثقافة مرتبطة باستعمال هذه الأدوية بغية تفادي المخاطر التي يمكن أن تشكلها على صحة وحياة المواطن وذلك عن طريق تسخير كل الإمكانيات المتاحة وإشراك جميع الفعاليات المعنية بهذا الموضوع.

في هذا الإطار، أصبح من الضروري الإسراع بإخراج ما يصطلح عليه ب "الفارمكوبي" من أجل تحديد ما يدخل في خانة الأدوية وما لا يحسب عليها وبالتالي يكون المواطن على بينة من المواد التي يجب أن تحظى بمعاملة خاصة تختلف عن باقي السلع الأخرى، كما يتعين كذلك وضع لائحة ترصد كافة الأدوية التي يمكن أن تشكل خطورة على صحة وحياة المواطن كما يجب أن يمنع الحصول عليها من طرف المرضى في الصيدليات إلا بوصفة طبية.