ابراهيم الحيمر

سجل المغرب رقما قياسيا على مستوى الاستثمارات الأجنبية المباشرة سنة 2013 إذ بلغت 42 مليار درهم ونحقق ذلك بفضل سلسلة من الإصلاحات المتراكمة، إلا أن تباطؤ وتيرة التراكمات فوت على المملكة جلب المزيد من هذه الاستثمارات...

أفادت معطيات مديرية الدراسات والتوقعات المالية، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغت ما يناهز 42 مليار درهم سنة 2013 بزيادة نسبتها 25% بالمقارنة مع سنة 2012.

هذا الرقم القياسي المسجل، الذي وضع المغرب في الرتبة الأولى بمنطقة شمال إفريقيا، ما هو إلا ثمرة مجهودات متراكمة بذلت منذ النصف الثاني من عقد التسعينيات.

فبالإضافة إلى الاستقرار السياسي، الذي ينعم فيه المغرب دوما بفضل الملكية الدستورية، وفضلا عن الموقع الجغرافي الهام الذي يمتاز به، هناك عامل ثالث لا يقل أهمية عن سابقيه ويتمثل أساسا في الإصلاحات الهيكلية التي قامت بها الحكومات السابقة، عمت جوانب متعددة نذكر من بينها التشريع الاقتصادي، من خلال مراجعة جزء كبير من الترسانة القانونية المكونة له ولاسيما قانون الشغل الذي يوضح العلاقة بين المشغل والأجير، وميثاق الاستثمار الذي يحدد حقوق وواجبات المستثمرين سواء المحليين أو الأجانب، وذلك علاوة على مراجعة بعض القوانين الأخرى التي تصب في اتجاه خلق مناخ ملائم للاستثمار.

وإلى جانب ذلك، كان لتطور البنيات التحتية من طرق وطرق سيارة ومطارات وموانئ خاصة ميناء طنجة المتوسطي، دور كبير في جلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة حيث ساهمت عائدات الخوصصة بشكل وافر في هذا التطور من خلال صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، الذي كان يحصل على حصة الأسد من هذه المداخيل ذات الطبيعة الاستثنائية في الوقت الذي لم تكن توجه فيه من هذه المداخيل إلى ميزانية الدولة سوى 400 مليون درهم سنويا لكي لا تحدث تباينا كبيرا في مؤشرات المالية العامة من سنة لأخرى بسبب عائدات الخوصصة.

إن هذا الإنجاز المسجل على مستوى الاستثمارات الأجنبية المباشرة يعكس إلى حد كبير العودة القوية للمغرب إلى السوق المالية الدولية وكسب المزيد من ثقة المستثمرين الأجانب وذلك بفضل سلسلة من تراكمات إيجابية تم الشروع فيها منذ سنة 1996. إلا أن وتيرة هذه التراكمات شهدت تراجعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة وخصوصا فيما يتعلق بالتوازنات الماكرواقتصادية واستمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.

فعلى الصعيد الأول، بلغ عجز الخزينة 7.3% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2012 و5.4% سنة 2013 في الوقت الذي لم تكن تتجاوز فيه هذه النسبة 3% طوال العقد الأول من الألفية الثالثة. أما على الصعيد الثاني، فقد تم تسجيل تباطؤ في وتيرة سلسلة الإصلاحات الهيكلية التي كان يتوجب القيام بها منذ فترة طويلة خاصة تلك المرتبطة بأنظمة التقاعد والجبايات والمقاصة.

إن هذه العوامل تؤخذ كلها بعين الاعتبار من طرف وكالات التقييم الائتماني التي تساعد المستثمرين الأجانب وتوجههم عند اتخاذ القرار في اختيار البلدان الملائمة لتنفيذ مشاريعهم.

وبالتالي، فإن هذا التراجع في وتيرة التراكمات لابد أن يكون له تأثير سلبي على حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي استقطبها المغرب. ولهذا، وإذا كان الاعتزاز بهذا الرقم القياسي المسجل حق مشروع، فإن ذلك يجب أن يصاحبه تفكير أكبر في الفرص التي أضاعها المغرب في مجال جلب الاستثمارات الأجنبية حيث كان بإمكانه تسجيل أرقام أفضل تتناسب مع مؤهلاته في هذا الميدان.