أعلنت الجبهة الوطنية للدفاع عن الحق في الصحة عن مواصلة برنامجها النضالي من خلال تنظيم تجمعات جهوية والاستمرار في حملة التوقيع على العرائض المناهضة للمشروع، والقيام بوقفة احتجاجية أمام البرلمان بالرباط وندوة صحفية سيعلن عن تاريخهما قريبا، وذلك للتعبير عن رفضها لمشروع تعديل قانون مزاولة مهنة الطب الذي قدّمه الوزير للأمانة العامة للحكومة ، وهو المشروع الذي ترفضه الجبهة من منطلق أنه يشجع تبضيع الصحة وللتأكيد على مطلبها المركزي المتمثل في اعتبار الصحة مرفقا عموميا وخدمة اجتماعية.  

البلاغ الصادر عن الجبهة عقب الاجتماع الذي عقدته يوم الثلاثاء 28 يناير 2014 مع وزير الصحة ومساعديه أعلن أن الوفد المكون لها أوضح خطورة المشروع وخصوصا المادة 58 التي تسمح لشركات تجارية بفتح مصحات ومستشفيات خاصة، وما يحمله فتح الباب أمام الاستثمار التجاري في الصحة من مخاطر في اتجاه تبضيع صحة المواطنين و إخضاعها لمنطق السوق التجاري، بالإضافة إلى أن من شأن ذلك أن يؤدي إلى المزيد من تدمير قطاع الصحة العمومية من خلال تملص الدولة من مهامها ومسؤوليتها في رعاية صحة المواطنين وبالتالي ضرب الحق في الصحة للجميع، وقد طالب أعضاء الجبهة بسحب المشروع من الأمانة العامة وإعادة طرحه لنقاش واسع للتوصل إلى صيغة توافقية تحافظ على ضمان الحق في الصحة وتبعد خطر الاتجار في صحة المواطنين.

البلاغ أفاد بأن الوزير "عبّر عن تفهمه لتخوفات الجبهة وأدلى بحججه في الدفاع عن المشروع والتي لم تكن مقنعة، ثم أكد عن رفضه سحب المشروع من الأمانة العامة ورفضه فتح نقاش حقيقي حول الموضوع، مدّعيا أن النقاش سيستمر في البرلمان".

وبخصوص جوهر الخلاف مع الوزير ترى الجبهة من خلال البلاغ:

- إن مشروع القانون الذي تقدم به الوزير يخرق العهود و المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان الأساسية التي صادق عليها المغرب و التي تؤكد كلها على الحق في الولوج للصحة.

- المشروع المطروح منذ 2009 ، ونتساءل عن من ورائه، هو غير دستوري لكونه يتعارض مع الفصل 31 من القانون الأسمى للبلاد. ونحن اليوم أمام مشروع سيعمق التفاوت في الولوج للعلاج بين المواطنين وسيخضعه كليا لسلطة المال.

- استنكارنا ورفضنا لإصرار وزير الصحة على تمرير هذا المشروع الذي يهدف إلى تملص الدولة من مهامها في رعاية صحة المواطنين والاستمرار في التخلي عن ضمان الحق في الصحة لجميع المواطنين بدون تمييز.

- بالرغم من تطمينات الوزير، المشروع سيضرب عرض الحائط كل الضوابط والأخلاقيات المُؤسسة للممارسة الطبية واستقلال  القرار الطبي وسيخضعه للمنطق التجاري.

- استغرابنا لحجج الوزارة ومنها  أن المستثمرين التجاريين في الصحة سيساعدون على سد الخصاص في التجهيزات والموارد البشرية في الجهات النائية. والكل يعلم أن الشركات التي تستعد في استثمار الملايير في القطاع ستستقر في المدن الكبرى وستستهدف الساكنة ذات القدرة الشرائية العالية. ولعل أول مثال على ذلك  "المدينة الطبية " لأحد المستثمرين الذي استقر في مراكش ومشروع زناتة ومستشفى خليفة بدار بوعزة...

- استمرار تردي الأوضاع بالقطاع الصحي وتفاقم العجز في توفير خدمات صحية بشكل متكافئ اجتماعيا و مجاليا لكافة المواطنين المغاربة. وهو ما أكدته الحالات المأساوية الأخيرة. و في الوقت الذي كنا ننتظر خطة وطنية من أجل إصلاح جدري للمنظومة الصحية ببلادنا يحتل فيها القطاع العمومي مكانة مركزية، نصب الوزير نفسه مدافعا عن هذا القانون الذي يفتح الباب على مصراعيه امام جشع الرأسمال الخاص.

واعتبارا لكون الجبهة قوة اقتراحية، نؤكد مجددا أن إصلاح قطاع الصحة بشقيه العام والخاص يمر عبر:

- توفر إرادة سياسية حقيقية للنهوض بالقطاع الصحي واعتباره مرفقا عاما حيويا من الواجب على الدولة تمكينه من الموارد المالية و البشرية و المهنية اللازمة مع ضرورة تعميم التغطية الصحية على كل شرائح الساكنة النشيطة في أقرب الآجال.

- الدعوة لفتح نقاش وطني حقيقي و واسع حول الإشكالية الصحية حتى تتوفر بلادنا على مشروع متكامل لإصلاح هذا القطاع يضمن الحق في الصحة لجميع المواطنين و يؤكد على الصحة كمرفق عمومي و خدمة اجتماعية.

- تفعيل الهيأة الوطنية للأطباء التي تعيش حالة جمود منذ 17 سنة. وضع أثر سلبا على ممارسة  الطب بالمغرب وساهم في انتشار تجاوزات تمس بأخلاقيات المهنة. إعادة هيكلة الهيأة يجب أن يكون ورش استعجالي حتى تحافظ ممارسة مهنة الطب و كل المهن الصحية على نبلها و شرفها و عمقها الإنساني.