ابراهيم الحيمر 

في الوقت الذي عبرت فيه العديد من الدول عن رغبتها في استثمار العلاقات المغربية الإفريقية المتميزة من أجل تطوير علاقاتها الاقتصادية التجارية والاستثمارية مع بلدان جنوب الصحراء، تستمر الجزائر في سياساتها المتعنتة الرامية إلى فرض هيمنتها بالمنطقة وعزل المغرب إقليميا وقاريا، وهي سياسات لم تعد مجدية وباءت كلها بالفشل...

حققت الجولة الملكية التي قادت جلالة الملك محمد السادس إلى أربعة بلدان إفريقية، وهي مالي والكوت ديفوار وغينيا والكابون، نجاحا باهرا في مجال تعزيز العلاقات المغربية الإفريقية من خلال التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات بحيث أصبحت هذه العلاقات مؤطرة بأزيد من 570 اتفاقية مع ما يفوق 40 دولة من القارة السمراء، ومن خلال تنفيذ مشاريع إنمائية تنجزها وتساهم في استثماراتها شركات مغربية فضلا عن تعزيز العلاقات الدينية والروحية بين الطرفين وذلك في تناغم تام مع العلاقات السياسية الممتازة التي تجمع بينهما منذ عدة عقود.

بالفعل، لقد أظهرت الجولة الملكية في بعض الدول الإفريقية، على غرار الجولات السابقة، للمنتظم الدولي أن العلاقات المغربية الإفريقية المتميزة تدخل في إطار التعاون جنوب- جنوب ومبنية على أساس المنفعة المتبادلة بمنطق رابح-رابح تأخذ بعين الاعتبار التحديات السوسيواقتصادية للقارة السمراء بشكل يضع العنصر البشري في صلب اهتمامات سياسة توجه المملكة نحو إفريقيا.

وإذا كانت العديد من الدول كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإسبانيا ودول منظمة التعاون الخليجي وغيرها عبرت عن رغبتها في استثمار هذه العلاقات المتميزة من أجل تطوير علاقاتها الاقتصادية التجارية منها والاستثمارية مع إفريقيا، فإن الجزائر على عكس ذلك، وعلى الرغم من إدراكها لهذا الواقع، ظلت وفية في تعاملها مع دول جنوب الصحراء لأساليب متجاوزة ترتكز على تقديم المنح والهبات والامتيازات لبعض هذه الدول وقادتها معتمدة في ذلك على البترودولار الذي لم يعد يمكنها من فرض الهيمنة في محيطها كما كانت تعتقد ذلك دوما.

من المؤكد أن استمرار تعنت الجزائر في مواقفها المعادية للمغرب التي تشكل إحدى مرتكزات سياستها الخارجية سيضيع عليها وعلى المغرب وكذلك الدول المجاورة فرصة بناء فضاء للتعاون من أجل استعادة السلم والاستقرار الأمني بالمنطقة من جهة وإحياء حلم المغرب الكبير كقوة اقتصادية بإفريقيا من جهة ثانية.

لقد آن الأوان لكي تراجع الجزائر سياساتها التي دأبت على نهجها منذ عدة عقود عندما منحت نفسها صفة القوة الإقليمية وتصورت أنها قادرة على فرض الهيمنة في محيطها في استغناء تام عن المغرب مع محاولة عزله وإقصائه إقليميا وقاريا.

فهذه السياسات لم تعد مجدية وباءت كلها بالفشل لكون البلدان الإفريقية أدركت أنها ليست في حاجة إلى معونات ملغومة تجعل منها عجينا يطوع وفق إرادة الجهات المانحة وتسخيرها لأغراض تخدم مصالحها بقدر ما أصبحت تحتاج إلى شركاء حقيقيين يساهمون في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة والمتقاسمة بالقارة السمراء ذات الآفاق المستقبلية الواعدة. فقد أثبتت جميع التقارير أن أكبر معدلات النمو في العالم ستسجل في إفريقيا خلال العقد الحالي كما كان الأمر في القارة الآسيوية في العقد السابق.