عبد القادر الحيمر

انطلقت في العاصمة الإثيوبية أشغال الإعداد لعقد الدورة العادية الثانية والعشرين لقمة الاتحاد الإفريقي  المقرر عقدها يومي 30 و 31 يناير الحالي تحت شعار "عام 2014 هو عام الزراعة والأمن الغذائي لإحياء الذكرى السنوية ال10 لتبنى البرنامج الإفريقي الشامل للتنمية الزراعية".

من الناحية التنظيمية أفلحت القيادة الجزائرية في تمديد فترة عزل المغرب عن الحضور في القمة رغم أن حضوره صار ضروريا لتحقيق الكثير من الأهداف التي تصدر باستمرار عن اجتماعات القادة الأفارقة بما فيها تلك الرامية إلى نشر الأمن والاستقرار أو الداعية إلى تقديم المساعدات الإنسانية أو  المتجهة نحو ترسيخ الخيارات الاستراتيجية القائمة على تحقيق التنمية المستدامة والمتقاسمة.

أما من الناحية العملية فإن الحضور المغربي في القارة الإفريقية، وإن كان لا يزال في بداياته، فرض على الجزائر الرضوخ للأمر الواقع، والقبول بالمنطق الجديد النابع عن نوعية العلاقات التي نسجها المغرب في إفريقيا إنسانيا ودينيا وسياسيا واقتصاديا .

إن الجزائر التي استعملت البترودولار على مدى عدة عقود من أجل إقحام صنيعتها "الجمهورية الصحراوية الوهمية" ككيان في الساحة الإفريقية لم تعد قادرة على فرض رأيها في القارة السمراء لعدة أسباب منها ما هو مرتبط بوعي الأفارقة بجدية الطرح المغربي في المحافل الدولية وبقناعتهم بأن الطرح الانفصالي غير مبرر ولا يمكنه أن يزيد الوضع إلا تعقيدا.

آخر مؤشر على اضطرار حكام الجزائر إلى الامتثال للقرارات والتوجهات الأممية، الداعية إلى اعتماد المقترح المغربي كأساس لحل عادل للنزاع القائم في الصحراء المغربية، تجلى في الصيغة النهائية للبلاغ الجزائري المالي عقب زيارة الرئيس المالي ابراهيم بوبكر كيتا للجزائر، إذ، ولأول مرة، قبل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بصيغة  نصت على: "أكد الرئيسان دعمهما لجهود الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كيمون ومبعوثه الشخصي السيد كريستوفر روس والرامية إلى إيجاد حل سلمي مقبول من الجانبين طبقا للوائح السديدة لمجلس الأمن  الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة".

لا شيء يؤكد أن الجزائر  ستتخلى في القمة الإفريقية المقبلة عن تبني وتمويل  طرحها الانفصالي، خاصة أن قادتها يواجهون ظرفية داخلية متميزة بالانتخابات الرئاسية، وهي الانتخابات التي تفرض على المرشحين إثبات ولائهم للقيادة العسكرية المهيمنة على القرار السياسي، فما بين الامتثال للتحولات التي وصلت إلى حد مساندة الولايات المتحدة الأمريكية للموقف المغربي حول الصحراء وبين الامتثال لخيارات الجنرالات الذين يتخذون من استمرار النزاع مع المغرب مصدرا للحفاظ على مواقعهم في هرم السلطة، فإن اتساع تدهور الوضع الأمني ليشمل كافة الحدود الجزائرية يمكن أن يخفف من حدة التشبث بالطرح الانفصالي في الأقاليم الجنوبية للملكة المغربية، وحتى إذا واصلت الجزائر تعنتها فإن تعدد مناطق التوتر في القارة الإفريقية والحضور المتواصل للمغرب من أجل مساندة القرارات الأممية والوقوف إلى جانب ضحايا العنف سيزيد من صعوبات الوفد الجزائري في إقناع الوفود الإفريقية وخاصة منها تلك التي تواجه بدورها مخاطر الانفصال أو التي تربطها علاقات سياسية واقتصادية ثنائية جيدة.

إنها فرصة أمام الجزائر للعودة إلى الصواب ولكن ما لم يتأكد تخلي الجزائر بشكل نهائي ورسمي عن الطرح الانفصالي فإن الديبلوماسية المغربية، بكل مكوناتها، تبقى مطالبة بتكثيف جهودها في القارة الإفريقية، فالنخبة السياسية الإفريقية صارت واعية بمصالحها الآنية والمستقبلية وصارت على بينة بحقيقة ملف الصحراء الذي لولاه لانصب اهتمام القمم المتعاقبة على ملفات حيوية وتظافرت كل الجهود من أجل توحيد الموقف والعمل سويا على مواجهة مخاطر الفقر والجوع والأوبئة التي تزداد انتشارا في مختلف المناطق التي تعاني من تدهور الوضع الأمني.