الأمراض القلبية الوعائية هي مجموعة من الاضطرابات التي تصيب القلب والأوعية الدموية، وتشمل مجموعة كبيرة من الأمراض؛ أهمها أمراض القلب التاجية، والأمراض الدماغية الوعائية، والأمراض الشريانية المحيطية، وأمراض القلب الروماتزمية، وأمراض القلب الخلقية، والجلطات الدموية في الرئتين، والجلطات في أوردة الساقين التي يمكنها الانتقال إلى القلب والرئتين.

وتنجم النوبات القلبية والسكتات الدماغية أساسا عن انسداد يحول دون تدفق الدم وبلوغه القلب أو الدماغ. وأكثر أسباب ذلك الانسداد شيوعا تشكل رواسب دهنية في الجدران الداخلية للأوعية التي تغذي القلب أو الدماغ. ويمكن أن تحدث السكتات الدماغية أيضا جراء نزف من أحد أوعية الدماغ الدموية أو من الجلطات الدموية.

وقد كشفت دراسة طبية أخيرا في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا أن ارتفاع مستويات الكولسترول الضار والدهون يأتيان في مقدمة عوامل الخطورة المسببة لأمراض القلب والأوعية الدموية. هذه الدراسة شملت 4378 حالة من الجنسين ممن تجاوزت أعمارهم 18 عاما تم فحصهم بعيادات الطب العام في 14 دولة من بلدان منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بشكل متزامن؛ وهي: السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والكويت، ومصر، ولبنان، والأردن، وتونس، والجزائر، والكاميرون، وجنوب أفريقيا، وغانا، وكينيا، ونيجيريا والسنغال..

وخلص الباحثون إلى وجود ستة عوامل رئيسة تزيد من احتمالات التعرض لأمراض القلب والأوعية الدموية بالدول التي شملتها الدراسة؛ وهي: ارتفاع معدلات الكولسترول الضار والدهون بالدم والبدانة والسمنة في منطقة البطن والتدخين وارتفاع ضغط الدم وهذه الخلاصة جاءت وفقا لنتائج الدراسة التي بينت بأن:

* 70 في المائة ممن يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية وجدت لديهم عوامل الخطر التالية:

* ارتفاع مستويات الكولسترول الضار والدهون في الدم، الذي يرتبط غالبا بالنظام الغذائي ونمط الحياة غير الصحي.

* السمنة في منطقة البطن، التي تأتي في المرتبة الثانية من حيث الانتشار بنسبة 68 في المائة، وفقا لنتائج دراسة وبائية أمراض القلب والأوعية الدموية التي شملت منطقتي أفريقيا والشرق الأوسط (Africa Middle East Cardiovascular Epidemiological (ACE) study Results)، كما وجد أن الإناث أكثر عرضة للبدانة والسمنة في منطقة البطن من الذكور.

* ارتفاع ضغط الدم، فقد بينت الدراسة أن 43 في المائة من بين الحالات يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

* البدانة العامة، وجد أنها تؤثر على 37 في المائة ممن شملتهم الدراسة.

* داء السكري، الذي سجل ما نسبته 25 في المائة من المصابين.

* التدخين؛ حيث سجل المدخنون ما نسبته 14 في المائة.

وقد شهدت المناطق الريفية انتشارا لمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية أقل بقليل مما هو عليه في المناطق الحضرية، غير أن الفرق لم يكن ملحوظا.

* الأمراض القلبية الوعائية

* تأتي الأمراض القلبية الوعائية في صدارة أسباب الوفيات في جميع أنحاء العالم؛ ذلك أن عدد الوفيات الناجمة عن هذه الأمراض يفوق عدد الوفيات الناجمة عن أي من أسباب الوفيات الأخرى؛ فلقد قضى نحو 17.3 مليون نسمة نحبهم جراء الأمراض القلبية الوعائية في عام 2008، مما يمثل 30% من مجموع الوفيات التي وقعت في العالم في العام نفسه. ومن أصل مجموع تلك الوفيات حدثت 7.3 مليون حالة وفاة بسبب الأمراض القلبية التاجية، وحدثت 6.2 مليون حالة جراء السكتات الدماغية.

ومما تشير إليه إحصاءات منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 80% من الوفيات الناجمة عن الأمراض القلبية الوعائية تحدث في البلدان منخفضة الدخل والبلدان متوسطة الدخل وتصيب الرجال والنساء سواء بسواء. ومن المتوقع أن يقضي 23.3 مليون نسمة نحبهم بحلول عام 2030 جراء الأمراض القلبية الوعائية، وجراء أمراض القلب والسكتة الدماغية على وجه التحديد. ومن المتوقع أن تظل هذه الأمراض في صدارة أهم مسببات الوفيات.