بدأت سلسلة الزيادات في أسعار النقل تسجل في العديد من المدن المغربية وشملت مختلف الوسائل التي تستخدم الوقود وذلك على الرغم من تعهد الحكومة باتخاذ كافة التدابير لمنع هذه الزيادات عقب ارتفاع أسعار المحروقات وتطبيق نظام المقايسة...

عرفت أسعار تذاكر النقل الحضري عبر الحافلات بمدينة مكناس زيادة مع حلول السنة الجديدة ب 0.50 درهم وذلك على غرار العديد من المدن المغربية التي سجلت نفس الزيادة في أوقات سابقة.

إن هذه الزيادات كان بالإمكان اعتبارها طبيعية بالنظر إلى ارتفاع أسعار المحروقات بشكل كبير وفي مناسبتين، وإلى كون هذه المادة تشكل أهم تكلفة في الإنتاج في مجال النقل الحضري. لكن ما يجعلها غير مقبولة هو كون الحكومة سبق لها أن تعهدت بألا يترتب عن الزيادة في ثمن الوقود أية زيادة في أسعار السلع والخدمات خاصة النقل الحضري حيث أعلنت مرارا إبان الحملة التي قادتها لتبرير تطبيقها لنظام المقايسة أنها ستتكفل ضمن إجراءات المواكبة بتعويض أرباب النقل بفارق الثمن المترتب عن الزيادة.

نفس التعهد قام به رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران عندما قرر وبشكل إداري الزيادة في أسعار الوقود في منتصف سنة 2012 بدرهمين في اللتر من البنزين ودرهم واحد في اللتر من الكازوال حيث التزم باتخاذ كافة التدابير من أجل الحفاظ على استقرار الأسعار وعلى وجه الخصوص أسعار النقل بما في ذلك نقل الأشخاص في الوسط الحضري وبين المدن. إلا أن عقب هذه الزيادة مباشرة ومنذ ذلك الحين أثبت الواقع عكس ما ذهبت إليه التزامات الحكومة وبدأ تسجيل عدة زيادات في معظم المدن وفي مختلف وسائل النقل. ففضلا عن زيادة 0.50 درهم في تذكرة النقل الحضري عبر الحافلات في عدة مدن، تم تسجيل زيادات أخرى فيما يتعلق بسيارة الأجرة الصغيرة. ففي مدينة القنيطرة مثلا، انتقل الحد الأدنى لثمن الرحلة من خمسة دراهم إلى 6.50 درهم. وسجلت كذلك زيادات في أسعار الرحلات عبر سيارات الأجرة الكبيرة إذ بلغت هذه الزيادات مثلا درهم واحد بين العدوتين الرباط وسلا وثلاثة دراهم في مسافات لا تزيد عن 60 كلم (القنيطرة-تيفلت). كما شملت هذه الزيادات تذاكر النقل بين المدن عبر الحافلات وأسعار النقل المزدوج (الحضري-القروي).

إن هذه الزيادات في أسعار نقل المسافرين داخل المدن وفيما بينها وعلاوة على أنها تستنزف جيوب المواطنين وتضعف قدرتهم الشرائية، فإن خطورتها تكمن في كونها ستساهم في المزيد من فقدان الثقة في الحكومة التي أبانت عن عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها في شتى الميادين، وهذا ما قد يصعب مأموريتها في إنجاح تجربتها الحالية، لكن قد يصعب كذلك مهمة الحكومة التي ستعقبها في إرجاع هذه الثقة.

ابراهيم الحيمر