عبد القادر الحيمر

شكل الحضور المكثف لمهنيي النقل المينائي الحضري في الجمع العام التأسيسي لهيئة منضوية تحت لواء الاتحاد العام لمقاولات المغرب مؤشرا قويا على توجه المهنيين نحو مواجهة المخاطر التي تهددهم بالإفلاس عوض الاستمرار في خوض معارك ثنائية هامشية لا تزيدهم إلا تقهقرا.

المشاكل التي يعاني منها القطاع لخصها رئيس فيدرالية النقل بالاتحاد العام لمقاولات المغرب عبد الإله حفظي في الكلمة التي افتتح بها اليوم في الدار البيضاء الفقرة الأولى من الجمع العام، والمخصصة لتداول مشاكل القطاع، فبالمسبة إليه فإن قانون تحرير النقل الطرقي الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2003 لم يكن كله سلبيا، ولكن المناخ الملائم للاستفادة من إيجابياته لم يكن متوفرا، وللدلالة على ذلك ضرب المثل بالنقل الطرقي الدولي الذي عجز عن الاستجابة لمعايير من قبيل التوفر على شاحنات يقل عمرها عن 3 سنوات ومن قبيل الرقع من مستوى تكوين المهنيين، أما بالنسبة لمهنيي الشاحنات التي تعمل في الميناء وفي الوسط الحضري فذكر بأن مقتضيات الاستراتيجية اللوجيستيكية لم تعد تسمح للشاحنات بمزاولة أنشطتها المعتادة داخل الوسط الحضري وقد صار من المفروض في المهنيين أن يتحولوا إلى قوة اقتراحية لتكون الفترة الانتقالية، التي يمكن أن تزيد عن 3 سنوات، فرصة لإعادة التفكير في قوانين السير والجولان داخل المدن.

والجدير بالذكر أن تحرير قطاع النقل الطرقي للبضائع دون الالتزام بتوفير الإجراءات المواكبة، ألحق أضرارا بالغة بالمقاولات الصغرى والمتوسطة التي تمثل الأغلبية الساحقة من العاملين في القطاع، أما وقد صار النقل السككي يشكل منافسا قويا للنقل الطرقي، فإن القوة الاقتراحية، ما لم تكن مدعومة بإرادة سياسية في التغلب على الصعاب، قد لا تتجاوز مستوى الاختيار بين أهون الشرين، إن لم نقل الاقتصار على الصيغة التي يريد كل فاعل في القطاع أن يفقد بها مصدر عيشه.