ابراهيم الحيمر

واصل مساندو جماعة الإخوان المسلمين تنظيم مظاهرات في مختلف المحافظات المصرية وبالموازاة مع ذلك واصلت القوات الأمنية حملات الاعتقال التي قد تتلوها محاكمات بفصول تحيل على قانون مكافحة الإرهاب.

جاء إعلان وزارة الداخلية المصرية القاضي بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية  ليرفع من حدة أزمة أسفرت في بضعة أشهر فقط عن تحويل الجماعة من هيئة تتربع على أهم موقع في هرم السلطة إلى منظمة إرهابية مسؤولة عن إزهاق أرواح الأبرياء وعن نشر الفوضى في الجامعات والشارع العام، فقبل حلول نهاية سنة 2013 أخذت الأزمة المصرية منعطفا جديدا.

     فمباشرة بعد هذا الإعلان صعدت السلطات المصرية الضغط على مناضلي الجماعة الذين اغتنموا فرصة صلاة الجمعة لينظموا المزيد من المظاهرات، فاعتقلت العشرات منهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب، وسيزيد هذا الإعلان من حدة التوتر في الشارع وكذلك كثرة الاشتباكات التي كان من بين أولى نتائجها أن أعلنت وزارة الداخلية عن مقتل طالب مؤيد للجماعة يوم الخميس في جامعة الأزهر بالقاهرة، وأن أوضحت بأن الاشتباكات لم تفض إلا عبر استخدام السلطة للغازات المسيلة للدموع، ليتم في اليوم الموالي الإعلان عن منع جريدة الحرية والعدالة، الناطقة الرسمية باسم الجماعة، من الصدور تنفيذا لمقتضيات هذا القرار.

     وانسجاما مع ذلك أيضا قررت وزارة العدل تحديد الدوائر الخاصة بقضايا الإرهاب المهتم فيها أعضاء جماعة الإخوان، وفي مقدمتهم الرئيس المخلوع محمد مورسي، بتهمة التآمر مع جهات أجنبية, وبالموازاة مع ذلك قامت وزارة الخارجية المصرية بتبليغ 17دولة عربية الموقعة على اتفاقية مكافحة الإرهاب باتخاذها قرار تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في خانة المنظمات الإرهابية.

وتسارع الأحداث، بعد هذا الإعلان، سيجعل مصر تواجه المزيد من العنف خاصة وأنها مقبلة على إجراء الاستفتاء الشعبي حول الدستور الجديد يومي 14 و15 يناير 2014.

     حيث أن المستقبل المصري لا يزيد إلا غموضا، والمشاكل لا تزيد إلا تعقيدا، فإن المقاربة الأمنية التي اعتمدتها السلطات لن تكون مجدية مع جماعة عمرها 85 سنة وكانت توجد قبل بضعة أشهر فقط على رأس هرم السلطة وأبانت خلال الأشهر القليلة الماضية عن أنها مستعدة للتضحية بكل ما لديها من أجل عودة محمد مورسي إلى الحكم.

فمجرد الإعلان عن تصنيف الجماعة ضمن المنظمات الإرهابية سيؤدي لا محالة إلى تحول كبير في نوع المواجهات وإلى طغيان طابع العنف مما قد يجعل السلطات المصرية غير قادرة على احتواء الوضع وقد يحول مصر إلى عراق جديدة أو أكثر.

ما يؤكد هذا الطرح هو أنه حتى قبل هذا الإعلان، وعلى الرغم من زعم الجماعة تنظيم مظاهرات سلمية، إلا أنها كانت تتخللها في بعض الأحيان أعمال تخريبية وحرائق شملت عدة منشآت مصرية واعتداءات ذهبت إلى حد مقتل المواطنين، وتخللتها كذلك خطابات الكراهية ضد الدولة والمؤسسات وضد الأطراف المناهضة لها.

فعلى الرغم من التبريرات التي قدمتها السلطات المصرية في اتخاد قراراتها، وعلى الرغم من رفض الإخوان المسلمين للحوار السياسي إلا أن الإعلان عن تصنيفها بالجماعة الإرهابية سوف لن يساهم في حل الأزمة المصرية التي أصبح فيها تدهور الاستقرار الأمني سيد الميدان وصارت مصر معها دولة مرشحة للدخول في دوامة عنف أشد من الفترة الماضية، عنف يهدد مسارها الاقتصادي والاجتماعي الذي هو في أدنى مستوياته مند عدة عقود.