عبد القادر الحيمر

أنقدت الأمطار التي تهاطلت مند حوالي أسبوع الكثير من المحاصيل الزراعية وأعادت الطمأنينة والأمل إلى النفوس، ولكن ضياع نسبة هامة من مياه الأمطار لم يساهم في استعادة وضع مخزون السدود من المياه إلى ما كان عليه في نفس الفترة من السنة الماضية إذ يحتاج إلى المزيد من الأمطار ويحتاج أكثر إلى الشروع بشكل جدي في تنفيد مشروع نقل المياه من المناطق الشمالية إلى المناطق الجنوبية وإلى مصاحبة هذا الإنجاز بتأمين استفادة مختلف الحقول المجاورة من الحق في الري.

ما بين 9 و 16 يناير تراجعت الحقينة الإجمالية للسدود المغربية بحوالي 23,4 مليون متر مكعب وبلغت 10152,8 مليون متر مكعب وبالموازاة مع ذلك تراجعت نسبة الامتلاء بحوالي 10 % مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية وبلغت حوالي 64,3%.

النسبة العامة لا تعكس حقيقة العجز من المياه الضرورية لتمكين القطاع الفلاحي من مقاومة التبعات السلبية للتقلبات المناخية، لأن بعض سدود الشمال تتعرض باستمرار إلى التفريغ الإرادي لتفادي مخاطر الفيضانات، وفي مقدمة هذه السدود نخص بالذكر سد الوحدة وإدريس الأول والقنصرة التي كسب كل منها خلال الأسبوع المنصرم ما بين 3 و 7 مليون متر مكعب.

إن تأخير إنجاز مشروع نقل المياه من الشمال إلى الوسط والجنوب طيلة عدة عقود ضاعف بعدة مرات كلفة إنجاز المشروع ومع ذلك فإن أي تأخير جديد في إنجاز المشروع الجديد، الذي وصف بالطريق السيار للماء والذي سيكلف حوالي 40 مليار درهم لتامين نقل أزيد من 800 مليون متر مكعب من الماء من الشمال إلى الوسط، سيزيد من عجز المغرب على تنفيذ استراتيجيته التنموية القائمة على الحد من تبعية النمو للتقلبات المناخية، بل إنه يهدد بتحول الاستثمارات التي جعلت من المغرب دولة مصدرة للمنتجات الفلاحية إلى دولة تعاني من الهجرة القروية بفعل الجفاف وتمركز الإنتاج في الضيعات الكبيرة.

إن التوزيع المتحكم فيه للموارد المائية عبر مختلف مناطق المغرب لا يساهم فقط في الرفع من فائض القيمة الفلاحي ومن رفع مستوى معدل النمو، ولكنه يساهم أيضا في الاستقرار بالوسط القروي وفي حماية التراث وخاصة منه الواحات التي تساهم بشكل كبير في جلب السياح.

لقد توقعت مصلحة الأرصاد الجوية تساقطات مطرية مرتفعة ومع ذلك فإن تزايد الطلب الفلاحي على الماء، بفعل المشاريع الفلاحية الكبرى التي انجزت في ظل مخطط المغرب الأخضر، يزيد من الحاجة إلى التعجيل بإنجاز مشاريع المد بالمياه السطحية والتخفيف من الطلب على المياه الجوفية، وقد تكون وضعية المزارعين الذين يعتمدون في الري على السدود التي تعاني باستمرار من قلة الموارد المائية مع تزايد الطلب عليها، مثل حسن الداخل – المنصور الذهبي – يوسف بن تاشفين – عبد المومن – مولاي يوسف، محفزا قويا على تفادي كل أشكال تأخير مشروع الطريق المائي السيار. فالمناخ الشبه الجاف معطى هيكلي، والتأقلم معه لن يتحقق إلا بالاستثمار في مشاريع مهيكلة، مشاريع تجعل من تخزين الماء وتوزيعه بشكل معقلن قاطرة حقيقية للتنمية البشرية ولتحقيق التوازنات الماكرواقتصادية.