تنظم كلية العلوم بالرباط مع جمعية الشرق الأوسط للأبحاث السرطانية (MEACR) المؤتمر السنوي الثالث لهذه الجمعية، بدعم ومشاركة "مؤسسة للا سلمى للوقاية و العلاج من داء السرطان" وكذا الجمعية المغربية للبحوث السرطانية (AMaRC) ومختبر روش المغرب، وذلك من الفترة بين 5 و 7 دجنبر.

يتميز هذا الحدث العلمي، الذي ينعقد تحت الراعاية السامية لجلالة الملك، بعقد عدة ندوات ينشطها مختصون مغاربة وأجانب من دول كفرنسا و كندا و الولايات المتحدة الأمريكية و المملكة العربية السعودية و باكستان و كذا إيران. و تهدف هذه التظاهرة إلى تمكين الباحثين في علم السرطان من تبادل آخر التطورات في هذا المجال، مما يجعل من هذا التبادل الحجر الأساس في إعداد برامج البحث الجديدة وكذا فرص التعاون على الصعيد الوطني والدولي.

واستنادا إلى البلاغ الصادر في هذا الشأن فإنه سيتم في هذا الإطار، منح التجارب السريرية اهتماما خاصا لكونها ضرورية لاكتشاف علاجات جديدة واستراتيجيات ستسهم في تحسين وضعية مرضى السرطان. وخلال هذا الحدث، ستقدم عروض مختلفة متعلقة بتاريخ، والإنجازات التي تم تحقيقها في مجال علم الأورام السرطانية وكذا التطورات المستقبلية المرتقبة في هذا المجال، وذكر البلاغ على وجه الخصوص العرض الذي سيقدمه المتخصص السويسري، الدكتور "Andreas Chlistalla" حول "تاريخ التجارب السريرية في علم الأورام السرطانية"، إضافة إلى عرض المتخصص الفرنسي البروفيسور "Martin Shlumberger"، من معهد "Gustave Roussy-Villejuif-France"، حول "البحث في علم السرطان : من المختبر إلى المريض".

" في هذا الإطار، يضيف البلاغ،  يمكن أن نستوحي بمثال تطوير علاج ضد سرطان الثدي، عقب اكتشاف سنة 1987، لبروتين الجينة "HER2"، المتواجد بكميات غير طبيعية في أورام الثدي؛ حيث مكن هذا الاكتشاف من تحسين ملحوظ في معدل عيش المرضى المصابين بهذا السرطان"، يقول الدكتور ""Adreas Chlistalla".

 "لقد مكن هذا الاكتشاف من فتح آفاق جديدة للأبحاث المتعلقة بداء السرطان، التي أدت إلى اكتشاف و تفعيل العديد من العلاجات الدقيقة و الفعالة."، يصرح من جهته البروفيسور يوسف بكري، عضو في اللجنة المنظمة للمؤتمر السنوي الثالث لجمعية "MEACR"، أستاذ باحث في كلية العلوم بالرباط و رئيس جمعية "AMaRC".

تمكن اللقاءات العلمية كهذا المؤتمر من تحقيق قفزة نوعية هامة في البحوث و التجارب السريرية في مجال علم الأورام السرطانية بالمغرب، في كل ما يتعلق بتدبير البحوث مع احترام شروط ممارسة الأبحاث السريرية الجيدة و كذا الأنظمة الجاري بها العمل بالمغرب. و يتجلى ذلك أكثر عندما ندرك أهمية الأبحاث السريرية كأداة أساسية في تشجيع الابتكارات الطبية و تحسين توفير العلاج للمرضى المصابين بأمراض خطيرة كالسرطان على وجه الخصوص.

ملخص العرض الذي قدمه "Andreas Chlistalla"، الدكتور في الطب : "تاريخ البحث في علم السرطان والآفاق المستقبلية".

في العقود الأخيرة، مكنت الاستثمارات المكثفة في البحوث المتعلقة بداء السرطان من تحقيق تطورات طبية مهمة، سواء في التشخيص أو العلاج. وساهمت هذه التطورات المقرونة ببرامج تشخيص أكثر فعالية، في تقليص ملحوظ لنسبة الوفيات بداء السرطان، وذلك منذ أوائل التسعينيات. وهكذا، فإن عدد الوفيات التي تم تجنبها يناهز 1.2 مليون على الصعيد العالمي وذلك إلى غاية سنة 2009.

و مع ذلك، وعلى الرغم من أن الإنفاق على مجال بحث وتطوير صناعة الأدوية قد ازداد بشكل كبير، فإن عدد العوامل الفاعلة الجديدة المعتمدة في التجارب السريرية قد انخفض كثيرا وذلك منذ أوائل 2000. ويشير هذا الانخفاض في الإنتاجية إلى الحاجة إلى استراتيجيات جديدة لتحسين تطوير وإنتاج الأدوية وذلك للحرص على إمداد المرضى بالعلاجات الجديدة التي تم تطويرها في الوقت المناسب. وتسعى تجارب المرحلة II الجديدة إلى دراسة كيفية تفاعل وتسلسل العوامل الفاعلة، في الأدوية الجديدة، مع العلاجات الحالية المتوفرة والخيارات البديلة، التي تقدم أجوبة بشكل سريع فيما يتعلق بمدى فعالية الدواء، والتي تمت الموافقة عليها من طرف الأنظمة الجاري بها العمل. ويساهم فهم آليات الفيزيولوجية المرضية المعقدة والمسؤولة عن مختلف أصناف الأورام السرطانية في تحديد عدد متزايد من الأصناف الفرعية لهذه الأمراض و كذا تطوير استراتيجيات علاجية أكثر ملائمة لنوعية المرض المستهدف. وقد تم استغلال هذه المعرفة في تطوير تجارب أنسب و أكثر ذكاء خلال المرحلة II و التي تلائم العلاجات التجريبية مع التركيب الجزيئي لورم المريض الذي يتم علاجه، مع إمكانية تغييرها وفقا للنتائج المحصل عليها.

في المدى القصير، يمكن اعتبار العلاج المناعي لداء السرطان كمقاربة مستقبلية أفضل لعلاج الأورام السرطانية، و يمكن دعم هذا الاستنتاج بمختلف البيانات و النتائج الواعدة التي تم الحصول عليها. ونأمل تحسين فرص شفاء مرضى داء السرطان بفضل تطورات و ابتكارات أخرى مماثلة.