ابراهيم الحيمر

ستقلص الحكومة الدعم المخصص لمادة الكازوال ب 1.20 درهم للتر الواحد عبر عدة دفعات خلال 2014 لينتقل من 2.65 درهم إلى 0.80 درهم فقط عند متم السنة الجارية وذلك في اتجاه إزالة الدعم وتطبيق حقيقة الأسعار طبقا لتوجيهات صندوق النقد الدولي...

تعتزم الحكومة تقليص الدعم الموجه لمادة الكازوال خلال سنة 2014 عبر عدة دفعات في اتجاه تطبيق حقيقة الأسعار.

التأكيد جاء على لسان وزير الشؤون العامة والحكامة محمد الوفا أمس الثلاثاء في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين حيث أشار إلى أن الدعم المخصص للكازوال سيتقلص من 2.65 درهم للتر الواحد ليصل إلى 2.15 درهم في 16 فبراير القادم ثم إلى 1.70 درهم في 16 أبريل ثم 1.25 درهم في 16 يوليوز لكي لا يتعدى 0.80 درهم في 16 أكتوبر، وبذلك سيبلغ إجمالي التقليص المقرر سنة 2014 ما يعادل 1.20 درهم.

هذا الإجراء، الذي توصلت إليه لجنة وزارية يشرف عليها رئيس الحكومة، جاء بعد قرار هذا الأخير في شهر يونيو من سنة 2012 القاضي بزيادة درهمين في سعر اللتر الواحد من البنزين ودرهم واحد في سعر اللتر من الكازوال تلاه بعد ذلك قرار تطبيق نظام المقايسة الجزئي في شهر شتنبر من سنة 2013 الذي أدى بدوره إلى زيادة إضافية في أسعار المحروقات.

هذه القرارات المتتالية تبين أن مفهوم إصلاح نظام المقاصة يقتصر على جانب واحد وهو إزالة الدعم عبر التقليص التدريجي لنفقاته تحت طائلة الهاجس المحاسباتي وعلى حساب القدرة الشرائية للمواطن وكذلك القدرة التنافسية للمقاولة حيث تروم من خلال هذا الإصلاح تحسين مؤشرات المالية العامة التي عرفت تدهورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة بسبب المناخ الاقتصادي الدولي غير الملائم خاصة بمنطقة الأورو أكبر شريك للمغرب من جهة ولكن أيضا، ومن جهة ثانية، بسبب سوء التدبير الحكومي المتمثل أساس في التراخي في مسألة الحفاظ على التوازنات الماكرواقتصادية التي تطلبت من المواطن تضحيات جسيمة من أجل إعادة تصحيحها سيما خلال فترة الثمانينيات أو ما كان يصطلح عليها ب"العقد الضائع" إبان تطبيق برنامج التقويم الهيكلي الذي تضمن إجراءات ألحقت أضرارا كبيرة بالتوازنات الاجتماعية.

فالمقاربة التي اعتمدتها الحكومة في إصلاح نظام المقاصة لم تستفد منها مطلقا الفئات المستهدفة التي أنشئ من أجلها الصندوق، حيث كان من المفروض أن يشمل الإصلاح، بالموازاة مع التقليص التدريجي للدعم، إجراءات مواكبة تصب في اتجاه تعزيز الحماية الاجتماعية لهذه الفئات.

ومن ناحية ثانية، فإن تبني هذه القرارات من شأنه أن يعرض الاقتصاد الوطني لمخاطر التضخم وما يمكن أن تحدثه من تشوهات في كافة مكوناته على اعتبار أن المحروقات وخاصة الكازوال تشكل أكبر تكلفة بالنسبة للنقل وتساهم بشكل كبير في تحديد أسعار المنتوجات.

وبهذه القرارات أيضا تكون الحكومة قد تخلت عن سياسة محاربة التضخم عند المنبع التي اعتمدتها الحكومات السابقة  منذ سنة 2000 بعدما تم وضع حد لنظام المقايسة المعتمد آنذاك. وقد تمكنت هذه السياسة من إعطاء نتائج جد إيجابية على صعيد الحفاظ على التضخم في مستويات قياسية ساهمت بشكل كبير في استقرار الأسعار والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

إن مقاربة الحكومة الحالية في إصلاح نظام المقاصة تتطابق تماما مع توجيهات صندوق النقد الدولي الداعية إلى إزالة الدعم وتطبيق حقيقة الأسعار وهو توجه عام نهجه الصندوق في العديد من البلدان النامية مما يترك الباب مفتوحا أمام التساؤل التالي: هل اتخذت الحكومة هذه القرارات بمحض إرادتها أم أنها أمليت عليها من طرف مؤسسة بروتن وودز؟