مع حلول كل موسم جني الزيتون تكثر ممارسات الغش والتلاعب في جودة زيت الزيتون بحيث أن كميات كبيرة من هذه المادة تسوق في مناطق مختلفة من جهات المملكة بجودة متدنية مما يجعلها في غالب الأحيان مضرة بصحة وجيب المستهلك. وتفيد توقعات وزارة الفلاحة والصيد البحري أن إنتاج الزيتون خلال الموسم الحالي سيكون جيدا بالمقارنة مع الموسم الفارط وسيفوقه بنسبة 33% وسيصل إلى مليون و557 ألف طن. ويحظى القطاع بأهمية بالغة في المخطط الأخضر حيث تم غرس 135ألف هكتار بأشجار الزيتون في الفترة الممتدة ما بين 2010 و2012 لتصل المساحة الإجمالية حاليا إلى 968 ألف هكتار على أن تفوق هذه المساحة المليون هكتار عند نهاية السنة الجارية.

وعلى الرغم من هذا التطور الإيجابي الذي يشهده قطاع إنتاج الزيتون وعلى الرغم من الموسم الحالي الجيد، فإن الجزء الأوفر من الكميات التي سيتم تسويقها من زيت الزيتون لا تتوفر فيها الجودة المطلوبة، كما أنها ستسوق بأسعار تفوق القدرة الشرائية لمعظم المواطنين. وإذا كانت مسألة الجودة ترتبط بعوامل كثيرة نذكر من بينها طرق الجني والمدة الفاصلة بين الجني والعصر وطرق استخلاص الزيوت وبعض الثقافات المرتبطة بها خاصة في العصر بالطرق التقليدية المعتمدة على البهائم والتي غالبا ما يطرح مشكل النظافة، فإن الخطر الكبير على صحة المواطن يكمن في أساليب الغش التي تطال هذه المادة بدافع الجشع وتحقيق الربح السريع حيث يتم خلط زيت الزيتون بزيت المائدة مجهولة المصدر ولا يتوفر عن أي معلومة حول تاريخ صلاحيتها وقد تكون في بعض الأحيان مستوردة وغير قابلة للاستهلاك.

ومثل هذه الممارسات لا تنفيها وزارة الفلاحة التي أكدت أن 19% من العينات التي أجريت عليها التحليلات لا تتوفر على المواصفات المطلوبة من حيث نسبة الحموضة ومن حيث نسبة زيت المائدة التي تحتوي عليها مما ترتب عنه إحالة مرتكبي هذه المخالفات على أنظار المحاكم الابتدائية. إلا أن كميات الزيوت المغشوشة المروجة في الأسواق تفوق بكثير النسبة المذكورة ويبقى من النادر الحصول على زيت الزيتون بجودة عالية وقد يتطلب ذلك أن تكون للمستهلك علاقة خاصة بالمنتج أو على الأقل علاقة وساطة معه.

وتطرح مسألة الجودة كذلك حتى على مستوى وحدات التصنيع العصرية التي تلجأ في غالب الأحيان إلى تعبئة هذه المادة في قارورات بلاستيكية وشفافة وهو الأمر الذي لا ينصح به أخصائيو التغذية بحيث أن المواد البلاستيكية وأشعة الضوء تفقدها قيمتها الغذائية.

ومن ناحية أخرى وإلى جانب مسألة الجودة يطرح مع كل موسم إنتاج الزيتون واستخلاص زيوته مشكل التلوث البيئي إذ أن معظم الوحدات الصناعية خاصة التقليدية لا تراعي في مزاولة نشاطها شروط حماية البيئة وتلقي بمرج الزيتون ومخلفات العصر في الأودية  وفي المناطق المجاورة مما يؤدي إلى المساهمة في التدهور الإيكولوجي في تلك المناطق.

لهذا فإن الأهمية التي يحظى بها قطاع إنتاج الزيتون في المخطط الأخضر لا يمكن أن يعطي النتائج المرجوة إلا إذا تم بالموازاة مع ذلك تأهيل شامل للوحدات الصناعية للعصر لكي تصبح قادرة على توفير منتوج ذو جودة عالية تتوفر فيه المواصفات المطلوبة وطنيا ودوليا وتسهل مراقبتها مع الحرص على مراعاة هذه الوحدات لشروط حماية البيئة. وعلاوة على ذلك تنضاف ضرورة قيام الأجهزة المختصة بتكثيف عمليات المراقبة للحد من أساليب الغش المعتمدة في إنتاج الزيوت ومعاقبة مرتكبي المخالفات بصرامة.