عبد القادر الحيمر

يواجه مجلس التعاون الخليجي مخاطر سحب العضوية من قطر والدخول في معارك يتسع نطاقها ليشمل أرجاء واسعة من العالم العربي والإسلامي، فبعد أن سحبت كل من السعودية والبحرين والإمارات سفراءها من الدوحة، وبعد أن فرضت مصر على كل القطريين بمن فيهم الدبلوماسيين الحصول على تأشيرة الدخول، صار من المرتقب أن تتسع دائرة النزاعات الإقليمية مباشرة بعد اختتام أشغال القمة العربية التي ستحتضنها الكويت نهاية شهر مارس الجاري.

لقد حرصت دولة قطر من خلال البيان الصادر عن مجلس حكومتها على أن تؤكد التزامها ببنود الاتفاقيات المنظمة لمجلس التعاون الخليجي وأوضحت أن الخلافات القائمة حاليا مع الدول الثلاث التي سحبت سفراءها من الدوحة هي خلافات حول قضايا لا تمس الأوضاع الداخلية لباقي دول مجلس التعاون الخليجي، كما أنها بادرت إلى الإعلان عن تفادي الرد بالمثل وأعلنت أنها لن تسحب سفراءها من الرياض وأبو ظبي والمنامة، ولكن مثل هذا الرد لا ينتظر منه أن يلطف الأجواء التي تكهربت مند 3 يوليوز 2013 عقب خلع الرئيس المصري محمد مورسي الذي يحظى لحد الآن بدعم قطر على كافة المستويات وخاصة منها الإعلامية التي تلعب فيها قناة الجزيرة دورا متميزا.

الدعم القطري لمورسي والإخوان المسلمون يقابله دعم سعودي للنظام القائم حاليا في مصر، ورغم أن مصر ليست عضوا في مجلس التعاون الخليجي إلا أن تأثيرها على كافة هذه الدول يفرض التعامل مع ما يجري بها وكأنه شأن داخلي سواء تم التنصيص على ذلك في الاتفاقيات المكتوبة أم لم يتم، وإذا كانت بعض التقارير تتحدث عن إمكانية إقدام كل من مصر والكويت على سحب سفيريهما من الدوحة، وتذكر بأن السفير المصري موجود أصلا في القاهرة بينما الكويت مطالبة بالحفاظ على الحد الأدنى من العلاقات الدبلوماسية إلى حين انتهاء أشغال القمة العربية التي ستحتضنها، فإن معركة سحب السفراء ما هي إلا تعبير علني وصريح عن مدى تدهور علاقات قطر مع باقي دول الخليج، ومن غير المستبعد أن تكون مدينة مراكش محطة من المحطات الأساسية في مسلسل تحديد المنحى الذي ستسير عليه العلاقات العربية البينية، فخلال يومي 12 و 13 مارس الجاري ستحتضن مراكش الدورة الحادية والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب، وهو الاجتماع الذي تؤهله الظرفية التي ينعقد فيها لأن يكون اجتماعا استثنائيا بامتياز، إذ بغض النظر عن جدول أعماله المرسوم مسبقا فإنه سيكون فرصة يعمل فيها الخبراء النافذون في كل الدول المعنية على امتصاص الغضب وتدليل الصعاب بالرغم من أن طبيعة النزاع، التي وصلت حد اتهام قطر بالتحريض على المس بالأمن الداخلي لباقي دول مجلس التعاون الخليجي، تخضع فيها القرارات لحماية المصالح الحيوية أكثر مما تخضع لشيء آخر.

بعد أن أسفرت السنوات الأولى من عمل مجلس التعاون الخليجي على رفع وثيرة التعاون بين الدول الأعضاء في مجالات متعددة، انعكست بشكل واضح على مستوى عيش كافة الخليجيين، فإن الواضح والخفي من الأزمة التي انفجرت على شكل قرارات دبلوماسية، قابل للمزيد من الاحتقان ما دام أن طبيعة النزاعات المشتعلة في محيط دول الخليج وتداخل هذه النزاعات فيما بينها، تزيد من صعوبات التوصل إلى توافق يعطي للقمة العربية المرتقبة فرصة العمل على تفادي الدخول في نزاعات بينية جديدة والانكباب بشكل جماعي وموحد على المشاكل التي تهدد العديد من الدول العربية بالإفلاس وبالمزيد من التشتت.