ابراهيم الحيمر

يفوق عدد الحاصلين على بطاقات الراميد 5 مليون شخصا في انتظار أن يصل هذا العدد إلى 8 مليون شخص ممن هم في وضعية هشاشة. إلا أن المحظوظين فقط من هؤلاء هم الذين بإمكانهم الاستفادة من الخدمات الطبية المعروضة في المؤسسات العمومية بالمجان...

لم يكن جلال وهو شاب في الثلاثينات ومصاب بداء القصور الكلوي يتوقع أن يدفع 720 درهم من أجل الحصول على كيسين من الدم من مركز تحاقن الدم بالرباط بعدما أبانت التحليلات الطبية التي أجراها في مختبر خاص مقابل 70 درهم أنه يحتاج إلى هذه المادة الحيوية في الوقت الذي كان يعتقد فيه أن بطاقة الراميد التي حصل عليها ستعفيه من كل هذه المصاريف علما أن التنقل وحده من مسكنه الذي يبعد بما يفوق ب100 كلم عن المركز كلفه حوالي 120 درهم.

فما عاشه جلال يوم الإثنين الماضي ما هو إلا صورة مصغرة مما يعيشه الملايين ممن يشملهم نظام المساعدة الطبية "الراميد" الذي استبشر المواطنون خيرا عند دخوله حيز التطبيق ظنا منهم أن الدولة ستخفف عنهم أعباء العلاجات التي أثقلت كاهلهم. إلا أن العديد منهم خاصة المصابين بأمراض مزمنة بمجرد إدلائهم ببطاقة الراميد لإحدى المؤسسات الطبية للاستفادة من خدماتها بالمجان كما يروج لذلك من طرف مسؤولي وزارة الصحة، يكتشف أن هذه الوثيقة لا تفيده في شيء ولم تحدث أي تغيير بالمقارنة مع الوضع السابق.

فمنذ الشروع في تطبيق نظام المساعدة الطبية، ورغم تأخره عن الموعد المحدد له عند إحداثه في ظل حكومة اليوسفي سنة 2000 حيث كان من المفروض أن يبدأ سنة 2010، ورغم أن السلطات العمومية أشادت بتجربة هذا النظام في إقليم أزيلال موضحة أنها استخلصت الدروس لمواجهة الصعاب التي واجهتها هذه التجربة، تبين أن الحكومة لم تكن جاهزة لتعميم الراميد على باقي مناطق المملكة وذلك بالنظر إلى النقص الحاصل في الإمكانيات المادية والبشرية واللوجيستيكية المسجل على مستوى القطاع الصحي.

إن المحظوظين فقط ممن يحملون بطاقة الراميد هم الذين بإمكانهم الاستفادة من الخدمات الطبية المعروضة من طرف المؤسسات الصحية العمومية بالمجان، في الوقت الذي لا تصلح فيه البطاقات الأخرى إلا لتعداد الأشخاص المنضويين تحت هذا  النظام الذين فاق عددهم 5 مليون شخصا حسب معطيات وزارة الصحة التي تسعى إلى رفع هذا الرقم إلى 8 مليون شخص  ممن هم في وضعية هشاشة.

وبهذا، فإن نظام المساعدة الطبية يقتصر فقط على توزيع بطاقة الراميد لنفخ الأرقام التي تستخدم في العديد من المناسبات من طرف الحكومة للتذكير ببعض الإنجازات التي ليست لها في غالب الأحيان أي أثر على المواطنين في وضعية هشاشة وخاصة فيما يتعلق بالرعاية الصحية.

في ظل هذا الوضع، كان من الطبيعي جدا أن يفكر جلال الذي أنفق كل ما لديه للحصول على كيسين من الدم، في إتلاف بطاقة الراميد التي أثبت له الواقع أنها غير مجدية ليكتشف أن الأمور لا تزال على حالها  وأن الأرقام وحدها هي التي تتغير.