ابراهيم الحيمر

من المنتظر أن تغلق صيدلية الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي "كنوبس" أبوابها خلال الأسابيع القليلة المقبلة طبقا للمادة 44 من قانون التغطية الصحية الذي ينص كذلك على إغلاق المصحات التابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وإغلاق صيدلية الكنوبس التي أصبح اشتغالها مخالفا للقانون منذ انتهاء فترة التمديد طبقا لمقتضيات قانون في 31-12-2012 سيؤدي لا محالة إلى تعميق الاختلالات في التوازنات المالية للصندوق الذي سيتكبد خسائر مالية كبيرة جراء توقف عمل الصيدلية حيث كان يتولى بنفسه شراء الأدوية المكلفة مباشرة من المصنع ويسهر على توزيعها على المستفيدين مما يجعله يحقق مكاسب كبيرة كان من المفروض أن تذهب إلى جيب الموزعين والصيادلة. إلا أن هذه الاختلالات يمكن سدها أو على الأقل سد الجزء الأوفر منها إذا ما تزامن إغلاق الصيدلية مع إقرار الحكومة لمشروع المرسوم المتعلق بخفض أسعار الأدوية الأخرى التي تضم لائحتها أزيد من 1000 دواء مما سيؤدي إلى انخفاض في حجم التعويضات الإجمالية التي يتحملها الصندوق.

وإلى جانب الانعكاسات التي يمكن أن تترتب عن إغلاق صيدلية "كنوبس" على الوضعية المالية للصندوق، فإن هذا القرار سيطرح كذلك عدة إشكالات بالنسبة للمستفيدين الذين يفوق عددهم 10000 منخرط بمختلف مناطق المملكة حيث عبر العديد منهم رفقة أسرهم عن مخاوفهم من أن يحدث هذا التغيير بعض التأثيرات السلبية على السير العادي للعلاج خاصة وأنهم كانوا يحصلون من الصيدلية المذكورة على الأدوية المكلفة لتغطية علاج فترات طويلة تصل إلى عدة أشهر وقد يفوق سعر هذه الأدوية 100 ألف درهم للمستفيد. وهنا يجب التذكير أن الصندوق طرح عدة مقترحات لإيجاد حلول لهذه الإشكالات نذكر من بينها تمكين مراكز الاستشفاء الجامعية ومراكز علاج السرطان من فوترة الأدوية بالموازاة مع طلبات تحمل العلاجات الكيماوية. وقد تم في هذا الإطار نقل الأدوية المكلفة المتعلقة بهذا المرض إلى المراكز المعنية وهي تشكل نسبة 80% من مجموع الأدوية التي تقوم بتدبيرها صيدلية الكنوبس.

وفي نفس الإطار، سيتم تمكين مراكز تصفية الدم من فوترة الأدوية المكلفة المتعلقة بعلاج داء القصور الكلوي بالموازاة مع فوترة حصص التصفية فيما ستتولى الصيدليات بيع الأدوية المتبقية بشرط أن تكون هوامش الربح مسقفة ومرتبطة بأسعار هذه الأدوية. ويجب التذكير في هذا الباب أيضا أن مشروع المرسوم المتعلق بخفض أسعار الأدوية الذي ينتظر المصادقة عليه من طرف المجلس الحكومي في المستقبل المنظور، كما وعد بذلك وزير الصحة، قد وضع جدولا خاصا لهوامش الربح التي يستفيد منها الصيادلة وحدد سقفها في 400 درهم بالنسبة لأي دواء مهما بلغ ثمنه.

إلا أن هذه المقترحات التي دخل بعضها حيز التنفيذ لا تزال تتداول في دوائر ضيقة في حين لم يتوصل المستفيدون مباشرة من خدمات صيدلية الكنوبس بأية مراسلة تتضمن معلومات حول إغلاقها وحول هذه المقترحات مما يزيد من مخاوفهم رفقة أسرهم أن يحدث ذلك اتخاذ بعض القرارات الفجائية كما حدث قبل بضعة أشهر عندما قرر الصندوق إلغاء الاتفاق مع المختبرات بخصوص إجراء التحليلات الطبية المرتبطة بجميع أنواع الأمراض إذ أصبح المريض التابع للصندوق ملزما بدفع ثمن التحليلات الطبية كاملا مع العلم أنه كان لا يدفع سوى فارق النسبة غير المعوض عنها.

وهناك مخاوف أخرى لدى المستفيدين من خدمات صيدلية الكنوبس وتتعلق بالأدوية المكلفة التي سيتم نقل بيعها إلى الصيدليات حيث ما زال يجهل ما إذا كان المريض سيحصل عليها بالمجان كما كان في السابق أو أنه سيدفع مقابل ثمنها وينتظر التعويضات عنها وقد تطول مدة الانتظار عدة أشهر، وقد يؤدي ذلك إلى الزيادة في معاناة المرضى وذويهم الذين يحتاجون إلى السيولة لمواجهة مصاريف كبيرة أخرى مرتبطة بالمرض لا يحصلون فيها عن أي مساعدة من الدولة كالنقل مثلا.

وعلى العموم، وعلى الرغم من أهمية قرار إغلاق صيدلية الكنوبس كخطوة ضمن إصلاح المنظومة الدوائية خصوصا والمنظومة الصحية بشكل عام، فإن الطريق ما زال شاقا أمام الحكومة لبلورة سياسة دوائية وصحية ناجعة لا يمكن أن تحقق نجاحا إلا عبر تعميم التغطية الصحية التي مازالت نسبتها ضعيفة في المغرب بالمقارنة مع دول الجوار ولا تتعدى 30%.

لكن تحقيق مبتغى التغطية الشاملة لا يجب أن يفقد المستفيدين بعض المكاسب كما يجب أن لا يتم على حساب جودة الخدمات الطبية والدوائية المعروضة.