ابراهيم الحيمر

في إطار تخفيف الضغط على الميزانية، عملت الحكومة على اتخاذ عدة إجراءات ساهمت في تحسن عجز الخزينة بنسبة 1.9% سنة 2013، لكن ذلك تم على حساب القدرة التنافسية للمقاولات التي لم تستفد من إجراءات محفزة لمواجهة المنافسة الشرسة...

سجل عجز الخزينة تحسنا بنسبة 1.9% ما بين 2012 و2013 إذ انتقل من 7.2% من الناتج الداخلي الإجمالي إلى 5.4%.

هذا التحسن يمكن اعتباره إيجابيا في عملية إعادة تصحيح التوازنات الماكرواقتصادية التي عرفت تدهورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة. وقد تطلب من الحكومة اتخاذ بعض الإجراءات لتخفيف الضغط على الميزانية من أهمها تخفيض نفقات الدعم التي تقلصت من 56 مليار درهم سنة 2012 لكي لا تتعدى حوالي 43 مليار درهم سنة 2013. وهمت هذه العملية على وجه الخصوص نفقات المحروقات التي أثرت بشكل كبير على القدرة الشرائية للمواطنين من جهة وكذلك القدرة التنافسية للمقاولات من جهة ثانية.

وهذا التحسن الذي جاء نتيجة خفض النفقات العمومية كان بإمكانه أن يسجل نسبة أفضل لولا تراجع المداخيل بدورها خاصة المداخيل الضريبية التي تقلصت بنسبة 1.6% بسبب الانخفاض الكبير في مداخيل الضريبة على الشركات التي تعكس إلى حد ما الظروف الصعبة التي تمر بها المقاولة المغربية.

إن تحسن عجز الخزينة وإن كان يعتبر مؤشرا هاما للوضعية الاقتصادية للبلاد، فإنه لا يجب أن يشكل هدفا في حد ذاته للسياسة الميزانياتية التي يتعين عليها كذلك أن تكون أداة حقيقية لإعطاء دينامية للاقتصاد الوطني من خلال الوسائل المتاحة وعلى وجه الخصوص العمل على الزيادة في الاستثمار العمومي الذي يساهم في تعزيز البنيات التحتية الضرورية لتشجيع الاستثمار سواء المحلي أو الأجنبي وكذلك التحفيزات الضريبية لفائدة القطاع الخاص لتمكينه من تعزيز قدراته التنافسية فضلا عن إجراءات أخرى لمواكبة المقاولات التي تتعرض إلى بعض المحن لمجرد أن الدولة التي كان يفترض فيها أن تدعمها صارت بدورها تنافسها في الاستفادة من التمويل البنكي وتفرض عليها أداء ما بدمتها في الآجال المحددة بينما المؤسسات العمومية والشبه العمومية لا تفي بالتزاماتها تجاه المقاولات، وبالنسبة للمقاولات التي تواجه المنافسة الأجنبية فإن قدراتها على الصمود والاستمرارية تتضاءل بوثيرة مخيفة لأن باقي الدول تتساهل مع مقاولاتها وتقدم لها كل شروط الدعم المتاحة المادية منها والمعنوية.