كشفت مياه الأمطار التي تساقطت بمعدلات ضعيفة في المحمدية عن سوء تدبير قطاع التطهير وعن الخلل البين في نوعية التجهيزات التي كلفت مبالغ مالية خيالية، فالشاطئ المركزي الذي يجلب كل يوم العديد من السكان والزوار، الذين يزاولون مختلف الرياضات أو يكتفون بمتعة الرمال والجلوس في المقاهي المطلة على البحر، أبان عن مخاطره، ففيضان مياه التطهير أعاد إلى الأذهان حالات الوفيات التي اعتقد الجميع أنها صارت في عداد ذكريات الماضي الدفين، فبعد الفيضان هوت الرمال وكونت حفرة عميقة مليئة بمياه مجاري الواد الحار، كما أن الدائرة المحيطة صارت عبارة عن رمال نثنة كريهة الرائحة، وإلى حدود صباح يومه الخميس كانت الحفرة غير محمية بأي سياج وخالية من كل المظاهر التي توحي بأن "ليديك" تولي لهذه الكارثة البيئية العناية التي تسحقها.

سوء إنجاز شبكة التطهير يتجلى كذلك في الروائح التي تفوح من القنوات، وخاصة على طول الشارع الرابط بين القصبة وبين الشاطئ المركزي، أما إذا استحضرنا واقع العديد من الأحياء التي لم يتم ربطها بعد بشبكة التطهير رغم أنها تقع في وسط المدينة، ورغم أن سكانها يدفعون فاتورة التطهير "غير المتوفر" مع فاتورة الماء، فحينها يمكن الحكم على حصيلة أزيد من 10 سنوات من تدبير "ليديك" لمرافق حيوية من قبيل الكهرياء والماء والتطهير.

والجدير بالذكر أن الروائح الكريهة تهدد أرباب العديد من المقاهي بفقدان زبنائهم وتهدد المدينة السياحية بفقدان مكانتها كوجهة سياحية بامتياز.