ابراهيم الحيمر

أبانت جميع الدراسات أن تحقيق الإقلاع الاقتصادي بالمغرب ومحاربة البطالة يتطلب متوسط معدل نمو يفوق 7%، إلا أن المعدلات المسجلة والمتوقعة تظل بعيدة عن هذا الرقم مما سيصعب مأمورية الحكومة في الوفاء بالتزاماتها المتضمنة في التصريح الحكومي...

أظهرت التوقعات المرتبطة بالنمو الاقتصادي المغربي، بالنسبة لسنة 2014، الصادرة عن جهات مختلفة تباينا كبيرا بلغ فيه الفارق أحيانا أكثر من نقطة ونصف. ففي الوقت الذي اختارت فيه الحكومة من خلال وزارة الاقتصاد والمالية السيناريو الأكثر تفاؤلا بتوقعها معدل نمو اقتصادي يناهز 4%، وهو نفس الرقم الذي أدلى به صندوق النقد الدولي والذي يفوق بقليل توقعات البنك العالمي ب3.6%، لم تشاطرها الرأي بعض الهيئات الوطنية المختصة كالمركز المغربي للظرفية الاقتصادية الذي توقع ألا يتعىد معدل النمو سنة 2014 ما يناهز 2.7% والمندوبية السامية للتخطيط التي قدمت رقما أكثر تشاؤما وهو 2.4%.

إن مرد التباين في الأرقام المتعلقة بالتوقعات يعود بالأساس إلى التأثير القوي للعوامل الخارجية التي تتحكم في معدل النمو وخاصة الإكراهات المناخية التي تتسبب في تذبذبه من سنة إلى أخرى، بل وخلال السنة الواحدة إذ تتم مراجعته عدة مرات خلال بضعة أشهر للأخذ بعين الاعتبار التقلبات المناخية وما تحدثها من تأثيرات على المحصول الزراعي الذي لا تصبح معالمه جلية إلا عند متم شهر أبريل.

ففي كل الأحوال، وإذا ما افترضنا تحقيق السيناريو الأكثر تفاؤلا بالنسبة لسنة 2014 وهو توقع معدل نمو يقارب الـ4%، فإن متوسط معدل النمو الاقتصادي خلال السنوات الثلاثة الأخيرة (2012-2013-2014) التي تولت فيها الحكومة الحالية مسؤولية تسيير الشأن العام، سوف يقترب بالكاد من 4% بينما كان متوسط هذا المعدل يصل إلى 5% طوال العقد المنصرم وبينما تفيد كل الدراسات أن على المغرب، إن أراد تحقيق الإقلاع الاقتصادي والتغلب على مشكل البطالة، أن يحقق معدل نمو سنوي يفوق 7%.

صحيح أن تواضع متوسط معدل النمو خلال السنوات الثلاث الأخيرة يعزى في جزئه الأوفر إلى الظروف الاقتصادية الدولية غير الملائمة، خاصة في منطقة الأورو أكبر شريك اقتصادي ومالي للمغرب والتي لم تتماثل بعد إلى التعافي نهائيا من الأزمة التي عصفت بها منذ عدة أعوام. إلا أنه ومن جانب آخر، لم نلمس حلولا ناجعة مقترحة من طرف الحكومة لمواجهة تأثيرات هذه الأزمة حيث كان بالإمكان تحويل جزء منها إلى عامل إيجابي لفائدة المملكة ولاسيما فيما يتعلق بموجة انتقال الاستثمارات الأوربية جراء الأزمة التي لم يستفد منها المغرب بالشكل المطلوب بالنظر إلى ما يتوفر عليه من مؤهلات لجذب الرساميل الأجنبية، مردها بالأساس ما تحقق من مكتسبات قبل تعيين حكومة عبد الإله ابن كيران.

من ناحية ثانية، سيظهر هذا المتوسط المتواضع لمعدل النمو إلى أي حد ما ستجد الحكومة وأحزاب الأغلبية المشكلة لها صعوبة في الوفاء بالالتزامات المتضمنة في التصريح الحكومي وفي البرامج الانتخابية التي تقدمت بها لنيل أصوات المواطنين، ولعل من بين أهمها معدل نمو يفوق 7% ومبني على إجراءات ترتكز أساسا على محاربة الفساد التي كان يزعم بشأنها حزب العدالة والتنمية بأنها ستساهم بمفردها بإضافة نقطة أو نقطتين إلى معدل النمو الاقتصادي. لكن ذلك لم يخرج عن دائرة التصريحات وربما قد يطوى هذا الملف بصفة نهائية إلى حين استثماره مرة أخرى في الاستحقاقات القادمة.