من المنتظر أن تشهد الأسواق المغربية تقلصا في وفرة المنتوجات الفلاحية بسبب البداية المتعثرة للموسم الفلاحي الحالي مما يرشح أسعارها إلى مزيد من الارتفاع بعدما تأثرت بالزيادة في أسعار المحروقات وفي انتظار انعكاسات تضريب كبار الفلاحين عليها...  

سجلت انطلاقة الموسوم الفلاحي الحالي خصاصا كبيرا على مستوى التساقطات خاصة في النصف الجنوبي للمملكة مما أدى إلى تقلص في وفرة بعض المنتوجات الفلاحية في الأسواق المغربية وبالتالي إلى الزيادة في الأسعار وعلى وجه الخصوص الخضر والفواكه.

إلا أن العامل المناخي لم يكن وحده المسؤول عن هذه الزيادات التي بدأ يستشعرها المواطن منذ فترة طويلة بعد الإعلان عن الزيادة في أسعار المحروقات خصوصا الكازوال الذي يعتبر أحد أهم تكاليف الإنتاج المتعلقة بنقل هذا النوع من المنتوجات.

وفي غياب إجراءات مواكبة على غرار ما قامت به الحكومة في قطاع النقل الحضري حيث التزمت بإرجاع الفارق المترتب عن الزيادة في سعر الكازوال إلى أرباب الحافلات وسيارات الأجرة، فإن المنتوجات الفلاحية بالنظر إلى وزنها وحجمها تأثرت بشكل كبير بقرار تطبيق نظام المقايسة الذي بدأ قبل بضعة أشهر ولاسيما بقرار رئيس الحكومة في منتصف سنة 2012 المتعلق بزيادة درهم واحد بشكل إداري في كل لتر من الكازوال.

وعلاوة على هذه التأثيرات، هناك عامل آخر يرشح أسعار هذه المنتوجات إلى مزيد من الارتفاع والمتمثل في قرار تضريب كبار الفلاحين الذي جاء به قانون المالية برسم سنة 2014. إلا أن آخر من سيتحمل أعباء هذه الضريبة هو المستهلك.

فهذه العوامل مجتمعة والتي تؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتوجات الفلاحية سيكون لها تأثير مباشر على الوضع الصحي لفئات واسعة من المواطنين خاصة الفئات الهشة والفقيرة، إذ ستلجأ لمواجهة هذا الارتفاع إما إلى تقليص الكميات المشتراة أو إلى تعويض جزء منها بمواد ذات جودة متدنية وفي بعض الأحيان غير صالحة للاستهلاك.

ففي ظل سياسة دعم فاشلة تقتصر فقط على مواد الدقيق والسكر وغاز البوطان والمحروقات ويستفيد منها الميسورون أكثر من الفئات المستهدفة التي أنشئ من أجلها صندوق المقاصة، فإن هذه الزيادات المسترسلة في أسعار المنتوجات الفلاحية سيكون لها انعكاسات سلبية على المواطنين مما قد يهدد مستقبل السلم الاجتماعي ببلادنا الذي لعب فيه عنصر وفرة الغذاء دورا مهما للحفاظ عليه. ولهذه الأسباب كلها يجب على الحكومة أن تبادر بالإسراع في إصلاح نظام المقاصة الذي اقتصر إلى حد الآن على الشق الموازناتي للميزانية من أجل تخفيف الضغط عليها ويتجلى ذلك بوضوح في تقليص مبالغ الدعم التي انتقلت من 56 مليار درهم سنة 2012 إلى حوالي 43 مليار درهم سنة 2013 لكي لا تتجاوز 35 مليار درهم برسم الميزانية الحالية. غير أن إصلاح حقيقي لنظام المقاصة لا يمكن أن يتأتى إلا عبر الدعم المباشر للفئات المستهدفة للرفع من قدرتها الشرائية وتحسين ظروفها المعيشية وتمكينها من مواجهة غلاء قوتها اليومي. 

ابراهيم الحيمر