أعلنت هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق" ودائرة الثقافة والإعلام بالشارقة عن إدراج منطقة قلب الشارقة، ضمن القائمة التمهيدية لمواقع التراث العالمي التي تشرف عليها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو".

الإعلان الذي يعكس ثراء التراث الأثري والتاريخي في دولة الإمارات العربية المتحدة، تزامن مع احتفالات الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2014. وفي هذا السياق، وبناءً على توجيهات الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، شكّلت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيس هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق"، لجنة مؤقتة لترشيح موقع قلب الشارقة في قائمة مواقع التراث العالمي، ويأتي هذا الإدراج تمهيداً للإدراج النهائي ضمن القائمة العالمية والتي تتطلب قرابة العامين يتخللها مجموعة من الزيارات والتقييمات من قبل اللجان المختصة في "اليونسكو" بالتنسيق مع الجهات المشرفة على المنطقة.

وأوضحت الشيخة بدور القاسمي أن منطقة قلب الشارقة تحتوي على عدد كبير من المواقع التاريخية والأثرية، التي يعكس كل واحد منها قيمة تاريخية عظيمة، نظراً لكونها شاهدة على التقاء الحضارات الإنسانية في هذه المنطقة، التي لم تشكل نقطة عبور للقوافل التجارية، البحرية والبرية فحسب، بل مثلت أيضاً نقطة تواصل بين شعوب وقبائل مختلفة.

من  جانبه، أكد  سعادة عبدالله محمد العويس، رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، عضو مجلس إدارة المجلس الوطني للسياحة والآثار،  إن وضع منطقة قلب الشارقة على قائمة مواقع التراث العالمي هو تكريس للنجاحات التي حققتها الشارقة بما يعكس القيمة التاريخية  لدولة الإمارات العربية المتحدة بأكملها، ويسهم في تعزيز الحركة السياحية، خاصة في مجالات السياحة الثقافية والتراثية، ويدل على أن الإمارات تستند في تميّز حاضرها المشرف على عراقة تاريخها وارثها التراثي.

وتقع منطقة قلب الشارقة في الجزء القديم من إمارة الشارقة، ووفقاً لمصادر تاريخية، لعبت هذه المنطقة دوراً بارزاً في تطوير التجارة، حيث أكد الإدريسي، عالم الجغرافيا العربي في القرن الحادي عشر، على وجود ميناء في المكان الذي تقع فيه منطقة قلب الشارقة حالياً. كما تميزت الشارقة تاريخياً بوجود عنصرين أسهما في وجود المستوطنات البشرية في الخليج العربي، أولهما أنها تقع في مدخل محمي من البحر يُدعى محلياً الخور، وثانيهماً وجود المياه العذبة في أعماق ضئيلة نسبياً.

وحسب المصادر التاريخية التي ترجع إلى عام 1756 كان يوجد ثلاثة مواقع على الساحل بين القطيف في المملكة العربية السعودية، وصير (رأس الخيمة)، هي العجير، وقطر والشارقة، وتحتوي هذه الأماكن على نسبة ضئيلة من السكان، ومنها كان يتم نقل بلح البصرة والأرز إلى عرب الصحراء من قبل غواصي اللؤلؤ. وحتى زمن التجارة القديمة مع الشرق وقدوم عائلة القواسم بأسطولها البحري القوي للإقامة في المنطقة، ولغاية النصف الأول من القرن التاسع عشر، كانت الشارقة الميناء الأهم في الخليج العربي الأدنى.

وتم تدمير موقع الشارقة القديمة وميناءها بالكامل من قبل البريطانيين في عام 1820، قبل أن يتعافى بوتيرة أسرع من باقي الموانئ في منطقة الإمارات. حيث أصبحت المنطقة نقطة تواصل حضاري بين التجار القادمين عبر البحر، وبين سكان المنطقة وبقية مدن الإمارات، وهو ما أوجد نشاط تجارياً كبيراً في المنطقة، ساعدت السكان على إقامة العديد من البيوت السكنية والأسواق والمساجد، التي ظلت شاهدة على نمو المدينة وتطورها عبر الزمن.

وتعكف هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق" حالياً على تطوير منطقة قلب الشارقة، ويستهدف المشروع تحديداً إعادة ترميم وتجديد المناطق التراثية لتشكيل وجهة سياحية وتجارية متفردة ذات لمسة فنية معاصرة تتناغم مع طابع خمسينيات القرن العشرين.

ومن المقرر استكمال إنجاز مشروع قلب الشارقة بالكامل في عام 2025، ويجري حالياً العمل بالمرحلة الأولى من المشروع الذي يتألف من خمس مراحل؛ وقد قامت "شروق"  بتشكيل لجنة مشتركة - تضم ممثلين من هيئات حكومية - لتولي الإشراف على تنفيذ المرحلة الأولى. وسيتم تنفيذ المشروع بالتوافق مع المعايير الدولية للتنمية المستدامة والمبادئ البيئية.

وتمكن المجلس الوطني للسياحة والآثار من ترشيح سبعة مواقع إماراتية في القائمة الأولية لمواقع التراث العالمي، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الإدارات المحلية المشرفة على تلك المواقع، وتوجد ثلاثة من هذه المواقع في إمارة الشارقة وهي: صير بونعير، والمشهد الثقافي في المنطقة الوسطى (مليحة)، وقلب الشارقة، إضافة إلى جزيرة أم النار في إمارة أبوظبي، وخور دبي، وموقع الدور في أم القيوين، ومسجد البدية في الفجيرة. وتسهم إضافة مواقع جديدة إلى هذه القائمة في تسليط الضوء على التراث الغني لدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي يعود إلى مئات السنين.

وكانت منظمة اليونسكو قد أدرجت في عام 2011، مدينة العين على قائمة التراث الإنساني العالمي لتصبح أول موقع إماراتي على هذه القائمة. وفي العام ذاته وافقت المنظمة على اعتماد دراسة ملف طلب تسجيل الشارقة القديمة محمية للتراث غير المادي وضمها إلى لائحة مواقع التراث الإنساني لديها وإدراجها على القائمة التمهيدية، وهو الإنجاز الذي تحقق بعد نحو عامين.