عبد القادر الحيمر

تضمن البلاغ الذي أصدرته 3 نقابات، لها موقعها المتميز في الساحة النقابية المغربية، ما يوحي بأن الحركة الاحتجاجية مرشحة للانتقال إلى اعتماد أساليب الضغط القوي من أجل فرض الاستجابة للمطالب، فاحتضان مقر الاتحاد المغربي للشغل بالدار البيضاء يوم الأربعاء 29 يناير 2014 لاجتماع وصف بالتاريخي حمل من المؤشرات ما يوحي من جهة بأن انفصال الفيدرالية الديمقراطية للشغل عن الكونفدرالية الديموقراطية للشغل التي كانت قد انفصلت بدورها عن الاتحاد المغربي للشغل، لا يقف عائقا أمام التنسيق وتوحيد المواقف، ومن جهة ثانية بأن حكومة عبد الاله ابن كيران صارت مطالبة بالتأقلم مع مناخ سياسي لم يعد فيه مكان ل "السلم الاجتماعي" الأحادي الطرف.

البلاغ المشترك أكد على 5 نقط وهي:

أولا  : مواصلة العمل النقابي المشترك باعتباره خيارا استراتيجيا لا بديل عنه.
ثانيا : تحمل الحكومة مسؤولية تعطيل الحوار الاجتماعي والتفاوض الجماعي وتردي الأوضاع الاجتماعية، وتطالبها بفتح حوار اجتماعي حقيقي ومفاوضات جماعية جادة ومسؤولة تفضي إلى تعاقدات جماعية ملزمة. انطلاقا من المذكرة المطلبية المشتركة التي سترفع لرئيس الحكومة.
ثالثا : تطالب الحكومة بسحب كافة مشاريع القوانين المرتبطة بقضايا الطبقة العاملة المغربية وعموم الأجراء: (التقاعد، ممارسة حق الإضراب...)، والتراجع عن القرارات اللاشعبية الماسة بالقدرة الشرائية للجماهير العمالية والشعبية.
رابعا : تؤكد العزم على اتخاذ كل المبادرات والقرارات النضالية التي تفرضها طبيعة المرحلة.
خامسا: تهيب بالطبقة العاملة المغربية بمختلف القطاعات الإنتاجية، من قطاع خاص، ووظيفة عمومية، وقطاع عام وشبه عمومي، وبمختلف الأقاليم والجهات، بالمزيد من التعبئة والاستعداد، من أجل التصدي للهجوم المعادي للحريات والحقوق والمكتسبات.

النقط الخمسة التي تم التأكيد عليها تستحق أن تؤخذ مأخذ الجد لعدة أسباب نخص منها بالذكر:

1 – ذكر البلاغ بامتلاك الحركة النقابية للاستقلالية في اتخاذ القرار وبتغليبها للمصلحة الوطنية ولمستقبل المغرب وتأمين الاستقرار والتطور

2 – تحدث البلاغ عن ما أسماه بالأعطاب المتعددة والمختلفة التي يشكو منها المغرب، ووضع في مقدمتها الأداء الحكومي الذي وصفه بالافتقار إلى تصور للإصلاح ويفتقد القدرة السياسية القادرة على الخلق والابتكار في التعاطي مع قضايا العصر وحقائقه

3 – الحكم على الحكومة بكونها، بعد 3 سنوات من الأداء، خيبت الآمال في محاربة الفساد والاستبداد وأدخلت البلاد في انتظارية قاتلة، وعجزت عن مباشرة إصلاح القطاعات الاستراتيجية الرافعة للتنمية وفضلا عن كل ذلك فإنها تتحرك بإرادة تغييب الحوار الاجتماعي في زمن وطني صعب وفي سياق دولي وعربي معقد، كما أنها صعدت من هجومها المعادي للحريات العامة، الفردية والجماعية منها، وفي مقدمتها الحريات والحقوق النقابية، وكثفت من التضييق على حرية الصحافة، والحق في التعبير، والتجمع والتظاهر والاحتجاج، وبشكل خاص الحق في الإضراب الذي يضمنه الدستور وتحميه المواثيق الدولية، ولجأت إلى التدخلات الأمنية العنيفة لفك الاعتصامات ومختلف الأشكال الاحتجاجية السلمية والحضارية.

4 – إن كل فقرات البلاغ تضع الأداء الحكومي في قفص الاتهام وتحكم عليه بالفشل في إدارة الشأن وبالإجهاز على الحقوق النقابية، وبالمقابل تذكر بمسؤوليات وحرص النقابات على الدفاع عن حقوق يضمنها الدستور والمواثيق الدولية

ما تضمنه البلاغ من مواقف يستحق كذلك أن يؤخذ مأخذ الجد ولو أن النقابات الثلاثة افتقدت الكثير من القوة التي كانت تتمتع بها من فبل، فالضعف لا يقتصر على النقابات والأحزاب وإنما يشمل بشكل خاص الإتلاف الحكومي والأغلبية البرلمانية الهشة، ووضع مثل هذا يصعب معه التكهن بمن يملك القدرة على توقيف أي حركة احتجاجية وبأي ثمن، أما إذا التحق الاتحاد العام للشغالين بالحركات الاحتجاجية، وقد يكون مضطرا لذلك، فإن النزاعات الاجتماعية ستزيد من مخاطر الإجهاز على أهم المكتسبات الماكرواقتصادية والاجتماعية.