عقدت تنسيقية النقابات الوطنية الممثلة للأطباء ومهنيي الصحة بالمغرب مؤخرا اجتماعا بالدار البيضاء خصص للمستجدات التي يعرفها قطاع الصحة خاصة ما أسموه بإصرار وزير الصحة ومن ورائه الجهات النافدة في الاقتصاد الوطني على تمرير المشروع المتعلق بمزاولة مهنة الطب، والذي يفتح الباب أمام الاستثمار التجاري في الصحة وتبضيع صحة المواطنين وإخضاعها للمنطق الذي سيفرضه نظام السوق التجاري.

البيان الصادر عن الهيئات الثمانية جاء فيه:

بعد استحضار الإشكالية الصحية ببلادنا المتمثلة أساسا في غياب إرادة سياسية حقيقية تعطي للقطاع مكانته الإستراتيجية وترصد له كل الإمكانات المادية والتقنية والموارد البشرية وتؤهل المنظومة القانونية وفق المعايير الحديثة لكي يكون القطاع رافعة للحفاظ على صحة المواطنين بكل أبعادها الجسدية والنفسية والاجتماعية.

وبعد الوقوف على استمرار تردي الوضع الصحي والنية المبيتة لتدمير الخدمة الصحية العمومية ومحاولة تحميل مسؤولية الاختلالات الكبرى الذي يشهدها القطاع للشغيلة الصحية. 

وفي الوقت الذي كان من الأحرى بوزير الصحة أن يعتمد مقاربة تشاركية ويفتح نقاشا وطنيا حقيقيا وواسعا حول الإشكالية الصحية ببلادنا بدل الخرجات الإعلامية المغلطة للرأي العام.

 

وبعد التأكيد على أن مناقشة هذا المشروع يجب أن يتم بعد انتخابات الهيأة الوطنية للطبيبات و الأطباء تفرز مجالس وطنية وجهوية  تبدي رأيها فيه و قادرة على حماية مهنة الطب والضرب على يد كل من يعبث ويتاجر بصحة المواطنين.

 

وأمام السعي الحثيث للجهات المتنفذة لفرض سياسة الأمر الواقع ضدا أو تحايلا على القانون كالترخيص للمدينة الصحية بمراكش والقطب الصحي بزناتة بالبيضاء وإنشاء مصحات يروّج لها أن هدفها غير ربحي إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك، والخطير في الأمر أن الدولة وبقوة القانون لاحق لها في مراقبتها بالإضافة إلى أن هذه المصحات معفية من أداء الضرائب.

 

فإننا في النقابات الوطنية الممثلة للأطباء ومهنيي الصحة الموقعة أسفله  نعلن ما يلي :

 

1- نجدد رفضنا لهذا المشروع ولكل المبادرات التي تهدف إلى تملص الدولة من مسؤوليتها  في رعاية صحة المواطنين بدون تمييز بين الفقير والغني وبيع المجال الصحي للمستثمرين التجاريين وأصحاب المال والنفوذ وندعو إلى فتح نقاش وطني حقيقي حول المعضلة الصحية ببلادنا بمشاركة كل المتدخلين والمعنيين.

 

2- نستنكر إصرار وزير الصحة على تمرير هذا المشروع رغم علمه بأن كل النقابات الصحية عبرت عن رفضها له ونحذر من استمراره في تجاهل هذا الموقف الرافض.

 

 

 

 

 

3- ننبه إلى خطورة تمرير هذا المشروع  والذي سيضرب في العمق الحق في الصحة والولوج إلى العلاج بشكل عادل ومتكافئ اجتماعيا ومجاليا ويكرس هيمنة منطق نظام السوق التجاري، وما الكوارث التي يعاني منها قطاع التعليم الذي طبّق فيه نفس المشروع عنا ببعيد، بحيث مباشرة بعد إدخال المنطق التجاري للمنظومة التعليمية تخلت الدولة عن مسؤوليتها في توفير تعليم جيد وتم بالتالي تدمير المدرسة العمومية.

 

4- نقرر بشكل مشترك تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان وندوة صحافية لتنوير الرأي العام سيتم تحديد تاريخهما في أقرب الآجال.

 

5- نتشبث بحقنا في الاحتجاج بكل الأشكال النضالية المشروعة لمواجهة هذا الهجوم الخطير على حق المواطنين في الولوج إلى العلاج، و ندعو كل المواطنين والأطباء والمهنيين وهيئات المجتمع المدني للتعبئة الشاملة قصد التصدي لهذه المقاربة التجارية و مواجهة هذه الهجمة على أحد الحقوق الأساسية و محاولات الإجهاز الكلي على قطاع الصحة.

التوقـــيع:

     النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر

 

     النقابة الوطنية للتعليم العالي ( مجلس التنسيق لكليات الطب والصيدلة )

    النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام

    الكونفدرالية الديمقراطية للشغل  (النقابة الوطنية للصحة)

     الفدرالية الديمقراطية للشغل  ( النقابة الوطنية للصحة العمومية)

    الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب  (الجامعة الوطنية لقطاع الصحة)

    الاتحاد العام للشغالين بالمغرب  ( الجامعة الوطنية للصحة)

    النقابة الوطنية للمصحات الخاصة بالمغرب